الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

75

شرح ديوان ابن الفارض

الإعراب : جناب : مجرور بواو القسم ، أو بالعطف على حسان . وزويت : مجهول . ورجال : نائب الفاعل . ومن كل فجّ له : متعلقان بقوله زويت . وزيّ : مفعول مطلق ، والوقوف عليه لغة . المعنى : أقسم بجناب عظيم جمعت لأجله وبسبب زيارته من كل فجّ الرجال الراكبون على كل بعير نجيب كريم الأصل ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) [ الحجّ : الآية 27 ] ، وجواب القسم يأتي في قوله لمنى عندي المنى الخ . . . . وفي البيت تلميح إلى الآية الكريمة ، وجناس الاشتقاق بين زويت وزيّ . ( ن ) : وجناب بالخفض معطوف على حسان ، أي نعم ما زمزم الشادي بحسان وبجناب . وقوله روّيت بالراء وتشديد الواو من روى ضدّ عطش والريّ في آخر البيت مصدر مؤكد للفعل . وقوله من كل فجّ كناية عن عالم الظاهر وعالم الباطن عالم الملك وعالم الملكوت ، فالأجسام من عالم الملك والأرواح والعقول والنفوس من عالم الملكوت ، وقوله : له ، أي لأجله بسبب الوصول إليه وقصدا تمييز ورجال نائب الفاعل مضافة إلى النّجب وهي الأعمال الصالحة التي تحمل العبد السالك إلى حضرة الربّ المالك . وفي نسخة زويت بالزاي مكان الراء من زوى الشيء جمعه . اه . وادّراعي حلل النّقع وفي علماه عوض عن علميّ الواو عاطفة ، والادّراع : افتعال ، وأصله ادتراع فقلبت التاء دالا وأدغمت في مثلها ، ومعناها لبس الدّرع والحلل بالضم جمع حلّة وهي إزار ورداء بردا أو غيره ، ولا تكون حلّة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة . و « النّقع » : الغبار . والعلمان : جبلا مكة أو جبلا منى ، وهما الأخشبان فالضمير راجع إلى الجناب ، والجناب عبارة عن مكة أو منى . وأما قوله : « عن علميّ » فلا يظهر المراد منهما بسهولة ، لكن يمكن أن يقال هما عبارة عن أرض بالشام تسمى علمين كما في القاموس والشيخ رضي اللّه عنه شامي الأصل إذ مولد والده حماة ، ويجوز أن يقال المراد منهما أرضه ووطنه وإن لم يكن هناك ملاحظة جبل فاستعمل العلمين حينئذ مشاكلة أو تشبيها . هذا ويجوز هنا وجه آخر قريب لطيف وهو أن يكون ضمير علماه راجعا إلى النّقع وذلك لأن العلم يطلق ويراد منه رسم الثوب ورقمه ، فلما أثبت للنقع حللا جاز أن يثبت له رسما ورقما وهما علما الثوب والحلّة ، وكأنه حينئذ يقول : وعلما النقع عوض لي عن علمي ثوبي الحقيقي ، وحينئذ فمراده من علمي النقع ما ظهر على البدن من طرائق